ابحاث تاريخيةابحاث جامعيةابحاث علميةابحاث مدرسية

بحث عن مارتن لوثر  , ملف كامل عن حياة مارتن لوثر من الحياة إلى الممات

مارتن لوثر

مارتن لوثر هو الذي قام بالأعمال التي لعبت دورا في نشوء حركة الإصلاح الدينية التي وصفت بأنها «اهم ثورة في تاريخ الجنس البشري» ‏ وهكذا ساعد لوثر على تغيير معالم الدين في أوروبا وإسدال الستار على القرون الوسطى في تلك القارة، ولذلك سوف أوضح من خلال هذا البحث باستفاضة أكبر قصة حياة مارتن لوثر من الحياة إلى الممات.

نبذه عن حياة مارتن لوثر

ولد مارتن لوثر في مدينة ايسليين بألمانيا في تشرين الثاني نوفمبر١٤٨٣م، كان أبوه عاملا في منجم للنحاس، ألا انه جنى ما يكفي من المال ليضمن حصول مارتن على تعليم جيد، ‏ فالتحق مارتن بجامعة ايرفورت سنة ١٥٠١م، ونشاء لوثر شديد الذكاء، وقد كان يغامره طول الوقت الخوف من الذنوب والشياطين، ورهبة العدل الإلهي، وهذا ما عزمه على الانخراط في سلك الرهبة، ودخل إلى دير الاوغستين في ارفورت فى تموز عام 1505م وهو في السابع عشر، ووهب نفسه للدراسة ولاسيما دراسة الإنجيل وأفكار القديس اوغستين، الذي وضع أراءه عن الديانة المسيحية في كتابه (مدينة الله) واشتق لوثر أفكاره الأساسية منها، وأصبح عام 1507 كاهنا ونال شهادة الدكتوراه في علم اللاهوت، وقد استدعى للتدريس في جامعة وتنبرغ عام 1508م، وقد تزوج مارتن لوثر من كاترينا فون بورا وهي راهبة كاثوليكية في 13 يونيو 1525م.

ملف كامل عن حياة عبقري الطب العربي

وقد اختير مارتن لوثر للحديث عنه حيث اشتعلت النيران في مدينة ويتنبرج الألمانية في العاشر من ديسمبر عام 1520 لتلتهم كتب القانون الكنسي والمنشور الذي يحتوي على تهديدات بابا روما لمارتن لوثر بالحرمان، وبهذا أعلن لوثر خروجه واستقلاله عن الكنيسة الكاثوليكية التي لم تقبل الإصلاح الداخلي الذي حاول المصلح القيام به، حيث نادى بإلغاء غفران الكهنة للذنوب وحرق صكوك الغفران، والمطالبة بزواج الكهنة، هذا إلى جانب إلغاء القداس الإلهي، وإلغاء تحويل القسيس للخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه، ونتيجة لحركة الإصلاح هذه نشأ مذهب مسيحي جديد خرج عن الكاثوليكية عرف بالبروتستانتية والتي تعني الاحتجاج.

الظروف الاجتماعية التي عاش فيها مارتن لوثر

عاش مارتن في بيت يخلو من وسائل الرفاهية والراحة نظرًا لقلة الدخل وزيادة عدد الأسرة التي تجمع سبعة بنين مع الأب والأم.

الظروف الاقتصادية التي عاش فيها مارتن لوثر

ذاق مارتن طعم الحرمان، ولهذا يقول: “كان والداي فقيرين جدًا فكانت والدتي تحمل الأخشاب على ظهرها لإعالتنا، لقد كانت حياتهما قاسية جدًا “وكانت معاملة الأسرة للأبناء تتسم بالقسوة حتى أن مارتن ضربته أمه بالسياط بسبب حَبة جوز حتى انفجر الدم من جسده.

الظروف السياسية التي عاش فيها مارتن لوثر

كارل فون ميلتيتز ألماني الجنسية، ذكيا وسياسيا محنكا، ودبلوماسيا ماهرا بالرغم من صغر سنه، وقد كلف من قبل البلاط الروماني بان يذهب إلى ألمانيا لإحضار لوثر للمحاكمة، عرف لوثر بان ميلتيتز في طريقه للحصول على إذن بالقبض عليه وتسليمه إلى روما ولأول مرة شعر لوثر بان روما ضد المسيح وهنا نشر مكتوبه لدعوة مجمع عام للنظر في قضيته، وقد جاء لمقابلة الملك فريديك حاملا في إحدى يديه سوطا وفي اليد الأخرى هدية، وكانت الهدية هي تسليم الملك فريديك وسام الوردة الذهبية.

الإسهامات الفكرية لمارتن لوثر

ساهم مارتن بوضع خطة لإصلاح العقائد الكنسية وأسلوب ممارسة طقوسها، التي بعثت في نفسه الهدوء والرضا والطمأنينة، وهي أن الأيمان المطلق برحمة الله يكفل النجاة من عقابه، وان الصلاة والعبادة بجميع طقوسها وأشكالها ليست كافية للخلاص من الخطايا، وإنما هو الإيمان وحده سبيل الخلاص من الخطيئة لا في الأعمال التي كانت الكنيسة تنصح بها مثل حضور القداس وتكرار الصلوات، ولذلك كان من الضروري إصلاح الأخطاء والمساوئ التي دخلت في جسم الكنيسة الكاثوليكية نتيجة لسوء فهم وإدراك بعض الباباوات ورجال الدين.

تعرف على شارح أرسطو ومعلم الغرب

الإسهامات الدينية لمارتن لوثر

 مارتن لوثر تشكل حركة دينية جديدة دعيت بالبروتستانتية، حيث أن اهم أثر خلفه لوثر للبروتستانتية هو تعليمه الأساسي عن التبرير بالإيمان، ‏وانحازت كل من الإمارات الألمانية على الإيمان الكاثوليكي أو البروتستانتي، ‏ولذلك قد انتشرت البروتستانتية ونالت دعما شعبيا في إسكندينافيا، سويسرا، إنكلترا، ‏وهولندا.

الإسهامات اللغوية لمارتن لوثر

 إسهامات لوثر في البراعة اللغوية التي تجلت بوجه خاص في حقل أدبي رفيع هو حقل الحكاية الجارية على لسان الحيوان.

اهم الأفكار التي ركز عليها مارتن لوثر

وقام لوثر بدعوة فكرية حيثما أردا البابا ليون العشر إكمال بناء كنيسة (مار بطرس) فقام بإرسال الراهب تتزل إلى ألمانيا لتوزيع “صكوك الغفران” بقصد جمع المال، وهذا ما اغضب لوثر بشدة وقال (أن هذا التصرف لا يتفق مع مبادي الدين المسيحين) ولذلك انتهز فرصة اجتماع الناس على عادتهم في كنيسة ويتنبرج في أو تشرين الثاني، وعلق على باب الكنيسة احتجاجا طويلا الذي كان يضم 95 مادة، حيث انه هاجم صكوك الغفران وأعلن للمجتمع الكنيسي أن الكتاب المقدس هو المرجع الوحيد فقط.

ولذا اطلع البابا ليون العشر على هذه الأفكار عام 1920 في روما، وامر بإصدار إعلان يطالب فيه مارتن لوثر أن يعترف بخطئه وبسحب الملاحظات التي صاحبت الاحتجاج، ولكن لوثر رفض وحرق المنشور الباباوي علنا في عام 1920م، ولهذا أصدر قرار بنفيه من سائر بلاد الإمبراطورية الألمانية، وجاء بالحرمان ردا على 41 احتجاجا، ومنع مارتن من الوعظ والتعليم والكتابة والنشر، وأُمر بحرق كتبه.

 وشمل القرار كل من يؤيد لوثر في آرائه الخاطئة، ومنح قرار الحرمان مارتن شهرين للتراجع عن أفكاره الخاطئة، ومر الشهرين ولم يغير مارتن موقفه، وفي أكتوبر سنة 1520م أصبح قرار الحرمان نافذ المفعول وصار مارتن محروما مع أتباعه وبالتالي يمكن لأي حاكم أن يعتقلهم ويحكم عليهم بالموت.

أهم مؤلفات مارتن لوثر

اغضب مارتن لوثر من قرار الكنيسة فقرر إصدار ثلاثة كتب تشمل الكثير عن البدع والهرطقات:

تعرف على دور الخدمة الاجتماعية في رعاية المسنين

  • الكتاب الأول (تدمير الحصون الثلاثة لشرفاء ألمانيا) والتي كانت تضم الادعاء بإن الكنيسة اعلى مقاما من السلطة المدنية، والادعاء بإن البابا وحده له السلطة أن يفسر الكتاب المقدس، والادعاء بإن البابا فقط له حق دعوة مجمع الكنيسة العام.
  • الكتاب الثاني (مقدمة في منفى الكنيسة البابلي) وهو الذي يوضح فيه لوثر أسرار الكنيسة وأنكر كل الأسرار الكنسية باستثناء المعمودية والعشاء الرباني.
  • الكتاب الثالث (في حرية المسيح) وقد ذكر فيه لوثر بإن الخلاص من العذاب بلا يأتي عن طريق الأسرار السبعة والأعمال الصالحة وإنما يأتي عن طريق الإيمان، وأجاز رجال الدين في الزواج مثل عامة الناس وأعلن فيه أن المسيحي هو إنسان حر.

مبادئ مارتن لوثر

هدف لوثر إلى إنشاء كنيسة ألمانية قومية مستقلة وحرية الأفراد في كثير من الشئون الدينية، حيث أن من حق الرجال والنساء أن يكونوا رهبانا وراهبات إذا شاءوا، ولكن من حقهم أيضا أن يهجروا الأديرة إذا لم تطمئن نفوسهم إلى هذه الحياة، وأصر على أن خلاص الناس رهين بالإيمان بالله لا بالأعمال الصالحة التي يعملونها، وقال إن صلوات البشر وأعمالهم ينبغي أن تصدر عن محبة الله والاعتراف بفضله، وهو المشفق الرحوم غافر الذنوب ولم يقبل، تكون الصلوات والأعمال الحسنة بمثابة رصيد حساب روحي يستعين على نيل الخلاص، ومما علم به أن حياة الرهبان والراهبات ليست اسمي من الذين يخدمون الله بأعمالهم اليومية في مفترق الحياة.

معلومات عن حياة توت عنخ أمون

وقد آمن بأن الكهنة رجال عاديون اختيروا لتمثيل الشعب وقيادته في العبادة فقط وليسوا أشخاصا خلقت عليهم الكنيسة نقودا وخواصا لن تنزع منهم، وقد بدا يوضح لوثر بإن بر الرب يعنى أن الأبرار يحيون بهبة منه، وان البر السلبي الذي يرانا الله من خلاله أبرارا، وان الإيمان هو الثقة في وعود الرب التي تحققت بيسوع، ونظرا لان الإيمان محل الصوم والحج والصلوات إلى القدسين والقداسات الخاصة، ولم تنقص رؤية لوثر من أهمية النظام اللاهوتي السائد وحسب، بل من أغلب مظاهر التقوى التي ميزت المسيحية في العصور الوسطى.

أفكار ومبادئ مارتن لوثر

أدى الإصلاح‏ الذي حث عليه لوثر، ‏ إلى تشكيل حركة دينية جديدة دعيت بالبروتستانتية، ‏ وكان اهم أثر الذي خلفه لوثر للبروتستانتية هو تعليمه الأساسي عن التبرير بالأيمان، ‏ وانحازت كل من الإمارات الألمانية إلى الأيمان الكاثوليكي أو البروتستانتي، ‏ فانتشرت البروتستانتية ونالت دعما شعبيا في إسكندينافيا، ‏ سويسرا، ‏ إنكلترا، ‏ وهولندا، ‏ واليوم لديها مئات الملايين من الأنصار، وأن الكثيرين ممن لا يشاركون لوثر كل معتقداته يقدرونه تقديرا رفيعا.

 وفي عام ١٩٨٣ احتفلت جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة التي تضم آيزلابين، ‏ وورتبرع، ‏ ويتنبرج، ‏ وإيرفورت بالذكرى السنوية ألـ‍ ٥٠٠ لميلاد لوثر، ‏ واعترفت هذه الدولة الاشتراكية بلوثر كشخصية بارزة في تاريخ ألمانيا وحضارتها، وعلاوة على ذلك‏ لخص لاهوتي كاثوليكي في ثمانينات ألـ‍ ١٩٠٠ تأثير لوثر معلقا: ‏ «لا يمكن مقارنة لوثر بأحد ممن أتوا بعده»، ‏ كما كتب البروفسور آلانت: ‏ «يصدر كل سنة نحو ٥٠٠ مؤلف جديد عن مارتن لوثر والإصلاح بجميع اللغات الرئيسية في العالم تقريبا».

في نهاية البحث تطرقنا إلى معرفة الظروف التي سادت العصور الوسطى، التي على أثارها ظهر تطور فكر مارتن لوثر الذي بدا في دعم حركته الإصلاحية التي قبلها البعض ورفضها البعض الأخر، كانت هذه السنوات من أخطر السنوات في التاريخ. وكان لوثر صوتها المدوي الذي يأخذ بمجامع القلوب، وكانت أخطاؤه عديدة، فقد كان يفتقر إلى تقدير الدور التاريخي، الذي لعبته الكنيسة في نشر المدنية في أوروبا، وكان ينقصه فهم تعطش البشرية إلى أساطير رمزية، تجد فيها العزاء والسلوى، وكان يعوزه البر والإحسان، ليعدل في معاملته مع خصومه من الكاثوليك والبروتستانت، ولقد حرر اتباعه من بابا معصوم من الخطأ، ولكن في الوقت نفسه أخضعهم لكتاب منزه من الخطأ وتشبث بأكثر العقائد تشدداً في ديانة القرون الوسطى.

المراجع

  1. ياسين، إياد على(2008). مارتن لوثر الإصلاح ونشأة البروتستانتية، آداب الرافدين، العراق
  2. هندريكس، سكوت إتش(2014). مارتن لوثر مقدمة قصيرة جدا، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، جمهورية مصر العربية
  3. على، كابان علد الكريم(2010). الإصلاح الديني مقارنة بالإصلاح الفكري في الإسلام، المكتبة الوطنية، عمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى