قيمة العمل , تعرف على قيمة وأهمية العمل في الإسلام

تعرفوا معي على قيمة العمل في الإسلام، حيث يكون عبارة عن معاني تعبدية عديدة، خصوصا إن كان مقرونا بنية حسنة، كأن يؤمن مالا ينفقه على عياله ويتصدق به على الفقراء والمساكين، بل إن أجر العمل إن كان مقروناً بمثل تلك النوايا، فإنّه يربو عن بعض العبادات النافلة والطاعات، وعن انس-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن  لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها”رواه احمد والبخاري في الأدب، ومن خلال هذا المقال سوف أوضح قيمة العمل واهميته في الإسلام.

مفهوم العمل في الاسلام

إن منهج الإسلام القويم، ونظامه البديع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يمزج بين طريقي الدينا والأخرة، وينتشل الإنسان من فرديته، وينقذه من أنانيته وسلبيته، ويغرس فيه وجودا إيجابيا يبني في رحابه لآخرته مستقرأ، وفي ديناه أثرا، وهذا المنهج الإسلامي الذي يجعل من اليأس أملا، والحيرة قرارا، والدينا عملا وعبادة، وليس هناك غير طريق واحد اسمه الإسلام ارتبطت فيه الدنيا بالأخرة، وامتزج فيه العمل بالعبادة، عمل على ترقيه الحياة لا يعترف بالخمول، وعقيدة لا تعترف بالتخاذل.

قيمة العمل في الاسلام

استقرار وجهاد ونية وإخلاص وإنتاج، تتقدم به مرتبة الكادحين العاملين على الرهبان المتبتلين، لأن حظ كل فرد في هذا الدين بقدر إسهامه في المنافع العامة لإسعاد الأمه، وحتى يحقق الخلاقة لعمارة الأرض، وحمل رسالة الحياة لخير نفسه ولخير الأجيال من بعده. ومن هنا كان الحديث الشريف يحث على العمل بهذه البلاغة النادرة، فما علينا إلا العمل، وما في الغيب لا يعلمه إلا الله –عز وجل.

ومن غير محمد نبي الإسلام صلي الله عليه وسلم يبلغ هذا المنهج الصحيح، ويضع لمسيرة الإنسان في حياته وبعد مماته؛ قواما تتوطن به النفس الإنسانية في شيء واحد اسمه: العبادة من أجل العمل، والعمل من أجل العبادة، حتى حين تقوم القيام القيامة فواجبة أن يستمر يعمل، إنه صلي الله عليه وسلم يقول: ” إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة”.

إن أقصى ما يدور بفكر الإنسان أن يدعوه الرسول صلي الله عليه وسلم في هذه الساعة إلى التوبة والاستغفار، ونفض الأيدي من تراب الدينا، والانسلاخ من رغبات الحياة، ولا شيء يمنع من ذلك إلى جانب قوله صلي الله عليه وسلم: فليغرسها.

أهمية العمل فى الاسلام

أن العمل حق، وأن واجب الإنسان إعمار الأرض لا ترقب وقوع الآخرة، فقد كلف بالعمل من أجل سعادته وسعادة الناس في الدنيا والأخرة، والطيب من العبادة، ومن هنا-والله أعلم-كان إرشاد رسول الله صلي الله عليه وسلم له برسم هذا الهدف لتحقيق العناية ببناء الحياة الإنسانية بناء مقصودا به وجه الله-تبارك وتعالي.

لقد كان الوجع بأخذ منه-عليه الصلاة والسلام-ولم ينسه أمنه، والعمل من أجلها وكذلك كانت الفسيلة في هذا الحديث الشريف: فليغرسها حتى يشفع القول بالعمل، وحتى تنسجم النفس الإنسانية مع الحقيقة التي-رسمها الله في القرآن الكريم:( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) سورة القصص(77)

لقد حرص الرسول-عليه الصلاة والسلام-على تحقيق هذه الغابة، فعن جابر-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: “ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة ولا يرزؤه أحد كان له صدقة”.

كما يبر بسعادة العاملين على إسعاد المسلمين ولو باليسير، حيث يقول: فيما رواه مسلم: “لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت يؤذى المسلمين”.

نقل الطيبي: أن رجلا مر بأبي الدرداء، وهو يغرس جوزة فقال: اتغرس هذا وأنت شيخ كبير، وهذه لا تطعم إلا في كذا وكذا عاما فقال: ما على أن يكون لي أجرها ويأكل منها غيري.

لقد كان المسلمون يقتدون برسولهم صلي الله عليه وسلم وهو يحثهم على العمل لتعمير الأرض، وغرس ما في أيديهم من فسائل الخير في كل مكان، وهم يتجهون إلى الله-وحده-والي الدار الآخرة، كما لا تبعدهم مطامع الأرض المنبتة عن طريق الله-عز وجل، ولا تبعدهم شهوات النفس المنبتة عن تقوي الله-عز وجل.

العمل في المجتمع

أن على المجتمع الإسلامي أن ينهض ويعمل في كل ميدان من ميادين العمل: ميدان العلم، وميدان الصناعة وميدان الاقتصاد، والتجارة وأن يعمل لديناه كأنه يعيش أبدا، ويعمل لأخراه كأنه يموت غدا، ويغرسوا الفسيلة ولو كانت القيامة تقوم اللحظة.

وما أحوجنا إلى أن نستضيئ بهذه اللمحة الكاشفة الدافعة من جوامع كلم رسول الله صلي الله عليه وسلم لتنير لنا ظلمة اليأس، وتغرس فينا نبتة الأمل، كما تغرس الفسيلة في الواحة الخصبة لتوتي أكلها بعد حين بإذن ربها.

أضف تعليق