هل يمكن أن يكون الذكاء الانفعالي أحد العوامل المرتبطة بالتحصيل الدراسي؟
المقدمة
الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتحصيل الدراسي أصبح الاهتمام بالذكاء الانفعالي متزايدًا في المجال التربوي، لما يرتبط به من مهارات تساعد الطالب على فهم مشاعره وتنظيم انفعالاته والتعامل مع الآخرين بصورة أكثر توازنًا. ولا يقتصر نجاح الطالب في البيئة التعليمية على قدراته العقلية والتحصيلية فقط، بل قد تتداخل معه عوامل انفعالية واجتماعية تؤثر في طريقة تعامله مع الضغوط والمواقف الدراسية.
فما العلاقة بين الذكاء الانفعالي والتحصيل الدراسي؟ وهل تشير الدراسات إلى وجود علاقة واضحة بينهما، أم تختلف النتائج باختلاف العينات وأدوات القياس؟ يتناول هذا المقال مفهوم الذكاء الانفعالي وأهميته في البيئة التعليمية، ثم يستعرض أبرز مقاييس الذكاء الانفعالي، ويقدم ست دراسات عربية وأجنبية تناولت العلاقة بين الذكاء الانفعالي والتحصيل الدراسي، مع عرض أهم أهدافها وطرق قياسها ونتائجها، بما يساعد الطالب والباحث على تكوين صورة أوضح عن الموضوع والاستفادة منه في إعداد البحوث والدراسات.
ما هو الذكاء الانفعالي؟
الذكاء الانفعالي هو مجموعة من القدرات والمهارات التي تساعد الفرد على فهم مشاعره والتعامل معها وتنظيمها، إلى جانب القدرة على إدراك مشاعر الآخرين والتفاعل معهم بطريقة مناسبة.
وتشمل مهارات الذكاء الانفعالي جوانب متعددة، من أبرزها الوعي بالذات، وتنظيم الانفعالات، والتعاطف، والتحفيز الذاتي، والمهارات الاجتماعية. وتختلف طريقة تعريف الذكاء الانفعالي وقياسه باختلاف النماذج والمقاييس المستخدمة في الدراسات.
إقرأ أيضا:دراسات سابقة عن حرب أكتوبر 1973وقد اهتم الباحثون بدراسة العلاقة بين هذه المهارات والأداء الأكاديمي، إلا أن نتائج الدراسات ليست متطابقة دائمًا، وهو ما يجعل دراسة هذه العلاقة من الموضوعات المهمة في علم النفس التربوي.
الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتحصيل الدراسي
- يساعد الطالب على التعامل مع الضغوط والمواقف الدراسية.
- يدعم التفاعل الإيجابي مع المعلمين والزملاء.
- يساعد على تنظيم الانفعالات أثناء مواجهة الصعوبات الأكاديمية.
- يمكن أن يسهم في تحسين مهارات التواصل والتعاون داخل البيئة التعليمية.

أشهر مقاييس الذكاء الانفعالي
يعد قياس الذكاء الانفعالي خطوة أساسية لفهم تأثيره على التحصيل الدراسي. عبر السنوات، تم تطوير عدة مقاييس معتمدة عالميًا لقياس جوانب الذكاء الانفعالي، وأبرزها:
-
مقياس بار-أون للذكاء الانفعالي (EQ-i)
- يُعتبر من أشهر وأقدم المقاييس التي تقيس الذكاء الانفعالي بشكل شامل، حيث يغطي عدة أبعاد مثل التكيف العاطفي، إدارة الانفعالات، والمهارات الاجتماعية. يُستخدم هذا المقياس في العديد من الدراسات العلمية لتقييم القدرات الانفعالية وتأثيرها على الأداء الأكاديمي.
-
مقياس ماير وسالوفي للقدرات العاطفية (MSCEIT)
- يركز هذا المقياس على القدرات الفعلية في معالجة المعلومات العاطفية، ويشمل تقييم مهارات إدراك الانفعالات، استخدام المشاعر لتسهيل التفكير، الفهم العاطفي، وتنظيم العواطف. يُستخدم المقياس في أبحاث تركز على العلاقة بين الذكاء العاطفي والنجاح الدراسي أو المهني.
-
مقياس تشي (TEIQue)
- يقيّم هذا المقياس الذكاء الانفعالي كصفة شخصية مستقرة، ويعتمد على تقارير ذاتية لتقييم مستويات وسمات الذكاء العاطفي في الحياة اليومية. يتميز هذا المقياس بشموليته وقدرته على التمييز بين الأفراد في مدى تحكمهم وتفاعلهم مع المشاعر، وله تطبيقات واسعة في الدراسات الأكاديمية والتنموية.
-
مقياس سيلفي (SREIT)
- هو مقياس قائم على التقرير الذاتي يهدف إلى تقييم الذكاء الانفعالي من خلال استبيان يشمل عددًا من الأسئلة التي تقيس القدرة على التعرف على العواطف، السيطرة عليها، واستخدامها بفعالية في الحياة اليومية. يستخدم هذا المقياس في أبحاث متعددة بسبب سهولة تطبيقه وفاعليته في تقييم الذكاء الانفعالي.
-
مقياس جنرال إي كيو (GEII)
- مقياس حديث يستخدم لتقييم الذكاء الانفعالي في البيئات العملية والتعليمية، يركز على كيفية تطبيق الذكاء الانفعالي في التفاعل مع الآخرين وإدارة العواطف بفعالية لتحسين الأداء والتواصل.
دراسات عربية وأجنبية حول الذكاء الانفعالي
1-دراسة بار أون (2000)
- هدفت الدراسة: دراسة هدفت إلى معرفة أثر الذكاء الانفعالي في التحصيل الدراسي.
- عينة الدراسة: تكونت عينة الدراسة(231) طالبا وطالبة من مدارس تورنتو بكندا، ثم تدريبهم على مهارات الذكاء الانفعالي، وقد شملت هذه المهارات التكيف وأداره الانفعال والعلاقات الاجتماعية.
- مقياس الدراسة: مقياس بار-أون (Bar-On)، ويستخدم لتقييم الذكاء الانفعالي لدى فئة الشباب.
- نتائج الدراسة: أشارت نتائجها إلى أن الطلبة الذين تم تدريبهم تفوقوا في الدرجات على أقرانهم الذين لم يتعرضوا للتدريب، كما أظهرت النتائج أن الطلبة ذوي الدرجات العالية في الذكاء الانفعالي كانوا أكثر تحصيلا من ذوي الدرجات المتدنية في الذكاء الانفعالي على مقياس بارون.

الذكاء الانفعالي لطلاب الجامعة
2-دراسة نيوسم وداي وكاتانو (2000)
- هدفت الدراسة: كان من أهدافها التعرف فيما إذا كانت قائمه الذكاء الانفعالي لبار-أون ستفسر التباين في التحصيل الدراسي.
- مقياس الدراسة: استخدم مقياس بار أون للذكاء الانفعالي.
- عينة الدراسة: عينة من الطلبة بلغت (137) طالبا وطالبة متوسط أعمارهم (21) سنه.
- نتائج الدراسة: أظهرت النتائج أن الارتباط بين التحصيل الدراسي وأبعاد الذكاء الانفعالي منخفض جدا وغير دال إحصائيا.
3-دراسة لأبي سمرة (2000)
- هدفت الدراسة: هدفت إلى معرفة العلاقة بين الذكاء الانفعالي والتحصيل الدراسي.
- عينة الدراسة: عينة بلغت (500) من طلبة الصف الحادي عشر في مدارس (مونتغمري).
- مقياس الدراسة: تم استخدام مقياس بارون للذكاء الانفعالي.
- نتائج الدراسة: أظهرت النتائج وجود علاقة إيجابية بين الذكاء الانفعالي والتحصيل الدراسي.
4-دراسة فوقيه محمد راضي(2001)
- هدف الدراسة: هدفها الكشف عن الفروق في الذكاء الانفعالي بين الجنسين، والتعرف على الفروق بين مرتفعي الذكاء الانفعالي ومنخفضي الذكاء الانفعالي في كل من التحصيل الدراسي وقدرات التفكير الاتكالي.
- عينة الدراسة: تكونت عينة البحث من 289 من طلبة الجامعة منهم (135) ذكور (154) إناث.
- نتائج الدراسة: ظهرت نتائجها وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في إبعاد الذكاء الانفعالي ولصالح الإناث، كما أظهرت فروقا ذات دلالة إحصائية بين الطلاب مرتفعي الذكاء ومنخفضي الذكاء الانفعالي في التحصيل الدراسي، ولصالح الطلاب مرتفعي الذكاء.
5-دراسة بيتر إيدز وآخرون (2004)
- هدف الدراسة: هدفها معرفة العلاقة بين الذكاء الوجداني والقدرة المعرفية والتحصيل الدراسي.
- عينة الدراسة: عينة بلغت (650) طالبا وطالبة ممن أنهوا المرحلة الثانوية في بريطانيا.
- مقياس الدراسة: طبق عليهم مقياس القدرات المعرفية والذكاء الوجداني.
- نتائج الدراسة: بينت نتائج الدراسة أن الذكاء الوجداني كان عاملا وسيطا بين التحصيل الدراسي والقدرات العقلية.
6-دراسة باركر وأخرين(2004)
- هدف الدراسة: هدفها التعرف إلى العلاقة بين الذكاء الانفعالي والتحصيل الدراسي.
- عينة الدراسة: عينة بلغت (667) طالبا وطالبة من المرحلة الثانوية، قسمت إلى مجموعتين، الأولي تجريبية مكونة من مستويين: مرتفعي التحصيل، ومتدني التحصيل، والثانية ضابطة تعرضتا للاختبار القبلي للذكاء الانفعالي، ثم تعرضت المجموعة التجريبية إلى برامج إثرائية لمهارات الذكاء الانفعالي.
- مقياس الدراسة: مقياس بار-أون (Bar-On)، ويستخدم لتقييم الذكاء الانفعالي لدى فئة الشباب.
- نتائج الدراسة: وأظهرت النتائج أن الذكاء الانفعالي يمكن أن يتنبأ جزئيا بالتحصيل الدراسي بحوالي (16%) من التغير في المعدل العام، ويشير ذلك إلى أن ذوي المستوي العالي في الذكاء الانفعالي كانوا أكثر تحصيلا من ذوي المستوي المتدني في الذكاء الانفعالي.
الذكاء الانفعالي وأهميته في حياتنا

الذكاء الانفعالي من منظور علم النفس التربوي
علم النفس التربوي يرى أن الذكاء الانفعالي يمثل محورًا أساسيًا في ضبط السلوك داخل البيئة التعليمية. حيث يلعب دورًا كبيرًا في تنمية مهارات الطالب في:
- إدارة الوقت وضبط الضغوط.
- حل المشكلات بطريقة متزنة.
- تقبل النقد والتعامل مع الإحباط الأكاديمي.
ويُلاحظ أن الطلاب الذين يمتلكون مهارات انفعالية عالية يكونون أكثر تفاعلًا مع المعلّم، ويميلون إلى العمل الجماعي والتعاون، مما يُعزز تحصيلهم العلمي بشكل غير مباشر.
علاقة الذكاء الانفعالي بالذكاء المعرفي
- رغم أن الذكاء العقلي (IQ) كان يُعتبر لعقود المعيار الأهم للنجاح الأكاديمي، إلا أن الدراسات الحديثة تؤكد أن الذكاء الانفعالي يمكن أن يُكمل أو حتى يتفوق على الذكاء المعرفي في بعض البيئات التعليمية.
- الطالب الذكي عقليًا قد يُواجه الفشل إذا لم يستطع التعامل مع التوتر، بينما يتمكن طالب آخر بمستوى عاطفي مرتفع من تجاوز العقبات وتحقيق نتائج أفضل.
الذكاء الانفعالي والتحصيل الدراسي

علاقة الذكاء الانفعالي بالمؤسسات التربوية
تُوصي المؤسسات التربوية بما يلي:
- دمج أنشطة تدريبية وتفاعلية لتنمية مهارات التواصل والوعي الذاتي.
- تقديم جلسات دعم نفسي وتربوي للطلبة.
- تدريب المعلمين على فهم ديناميكيات الذكاء الانفعالي وتوظيفها داخل الصف.
- قياس الذكاء الانفعالي باستخدام أدوات معتمدة، ومتابعة أثره على التحصيل سنويًا.
جدول الدراسات السابقة
|
الدراسة |
السنة | العينة | الموضوع/الهدف | أداة القياس | أبرز النتائج |
| بار-أون | 2000 | 231 طالبًا وطالبة | دراسة العلاقة بين الذكاء الانفعالي والتحصيل والتدريب على مهاراته | EQ-i / بار-أون |
أشارت النتائج الواردة في المقال إلى تحسن أداء الطلاب الذين تلقوا تدريبًا وارتباط ارتفاع الذكاء الانفعالي بمستوى التحصيل |
|
Newsome, Day & Catano |
2000 | 137 طالبًا وطالبة | اختبار قدرة مقياس بار-أون على تفسير التباين في التحصيل الدراسي | Bar-On EQ-i |
وجدت الدراسة ارتباطًا منخفضًا وغير دال إحصائيًا بين بعض أبعاد الذكاء الانفعالي والتحصيل |
|
أبي سمرة |
2000 | 500 طالب | دراسة العلاقة بين الذكاء الانفعالي والتحصيل الدراسي | Bar-On | أشارت النتائج الواردة في المقال إلى وجود علاقة إيجابية بين الذكاء الانفعالي والتحصيل |
| فوقية محمد راضي | 2001 | 289 طالبًا وطالبة | دراسة الفروق في الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتحصيل | مقياس الذكاء الانفعالي |
أشارت النتائج الواردة في المقال إلى فروق بين الجنسين وفروق في التحصيل بين مرتفعي ومنخفضي الذكاء الانفعالي |
|
Petrides, Frederickson & Furnham |
2004 | 650 طالبًا | دراسة دور الذكاء الانفعالي في الأداء الأكاديمي والسلوك المدرسي | TEIQue |
وجد الباحثون أن الذكاء الانفعالي السِّماتي عدّل العلاقة بين القدرة المعرفية والأداء الأكاديمي، وارتبط أيضًا ببعض السلوكيات المدرسية مثل الغياب غير المصرح به والاستبعاد من المدرسة. |
|
Parker وآخرون |
2004 | 667 طالبًا وطالبة | دراسة العلاقة بين الذكاء الانفعالي والتحصيل في المرحلة الثانوية | EQ-i:YV |
ارتبطت عدة أبعاد من الذكاء الانفعالي بالنجاح الأكاديمي، وكانت العلاقة أوضح عند مقارنة مجموعات الطلاب بحسب مستوى النجاح الدراسي. |
خلاصة الدراسات السابقة
تكشف الدراسات السابقة التي تناولت العلاقة بين الذكاء الانفعالي والتحصيل الدراسي عن وجود اهتمام واضح بدراسة الدور الذي يمكن أن تؤديه المهارات الانفعالية في البيئة التعليمية، إلا أن نتائج الدراسات لا تتفق جميعها في تقدير قوة هذه العلاقة.
فقد أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة إيجابية بين مستويات الذكاء الانفعالي والأداء أو التحصيل الدراسي، كما بينت دراسات أخرى أن بعض أبعاد الذكاء الانفعالي ترتبط بالنجاح الأكاديمي بدرجات متفاوتة. وفي المقابل، أشارت بعض النتائج إلى أن العلاقة قد تكون ضعيفة أو غير دالة إحصائيًا، مما يدل على أن العلاقة بين المتغيرين ليست بالضرورة ثابتة في جميع العينات والبيئات التعليمية.
كما اهتمت بعض الدراسات بدراسة العلاقة بين الذكاء الانفعالي والقدرات المعرفية، حيث أشارت نتائج بحثية إلى أن الذكاء الانفعالي قد يتداخل مع العلاقة بين القدرة المعرفية والأداء الأكاديمي، بدلًا من النظر إليه باعتباره عاملًا مستقلًا عن القدرات العقلية. وقد تناولت دراسات أخرى الفروق بين الطلاب أو أثر تنمية المهارات الانفعالية والتدريب عليها.
وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أهمية دراسة الذكاء الانفعالي في المجال التربوي، مع ضرورة عدم تعميم نتيجة دراسة واحدة على جميع الطلاب؛ لأن النتائج قد تتأثر بعمر المشاركين، ونوع العينة، وأداة قياس الذكاء الانفعالي، وطريقة قياس التحصيل الدراسي، والظروف التعليمية التي أجريت فيها الدراسة.
ومن ثم، فإن القيمة الأساسية للدراسات السابقة لا تتمثل في إثبات علاقة واحدة ثابتة بين الذكاء الانفعالي والتحصيل الدراسي، وإنما في إظهار تعدد العوامل التي يمكن أن ترتبط بهذه العلاقة، والحاجة إلى استخدام أدوات قياس واضحة وتصميمات بحثية مناسبة عند دراسة الموضوع.
علاقة الذكاء الانفعالي بالذكاء المعرفي
- يرتبط النجاح الدراسي بمجموعة من العوامل، من بينها القدرات المعرفية والمهارات الانفعالية. فالذكاء المعرفي يرتبط بقدرات مثل الفهم والتحليل وحل المشكلات، بينما يشير الذكاء الانفعالي إلى مجموعة من المهارات المرتبطة بفهم الانفعالات وتنظيمها والتعامل مع الآخرين.
- وقد اهتمت بعض الدراسات بدراسة العلاقة بين الذكاء الانفعالي والقدرات المعرفية والتحصيل الدراسي، إلا أن نتائج الدراسات لا تسير في اتجاه واحد دائمًا، إذ تختلف النتائج باختلاف العينة وأداة القياس وطريقة دراسة العلاقة بين المتغيرات.
- ومن ثم، يمكن النظر إلى الذكاء الانفعالي والذكاء المعرفي باعتبارهما جانبين مختلفين يمكن أن يتكاملا في البيئة التعليمية، دون افتراض أن أحدهما يحل محل الآخر أو أنه أكثر أهمية منه في جميع الحالات.
الذكاء الانفعالي من منظور علم النفس التربوي
علم النفس التربوي يرى أن الذكاء الانفعالي يمثل محورًا أساسيًا في ضبط السلوك داخل البيئة التعليمية. حيث يلعب دورًا كبيرًا في تنمية مهارات الطالب في:
- إدارة الوقت وضبط الضغوط.
- حل المشكلات بطريقة متزنة.
- تقبل النقد والتعامل مع الإحباط الأكاديمي.
ويُلاحظ أن الطلاب الذين يمتلكون مهارات انفعالية عالية يكونون أكثر تفاعلًا مع المعلّم، ويميلون إلى العمل الجماعي والتعاون، مما يُعزز تحصيلهم العلمي بشكل غير مباشر.
كيف تعزز المؤسسات التعليمية الذكاء الانفعالي؟
تُوصي المؤسسات التربوية بما يلي:
- دمج أنشطة تدريبية وتفاعلية لتنمية مهارات التواصل والوعي الذاتي.
- تقديم جلسات دعم نفسي وتربوي للطلبة.
- تدريب المعلمين على فهم ديناميكيات الذكاء الانفعالي وتوظيفها داخل الصف.
- قياس الذكاء الانفعالي باستخدام أدوات معتمدة، ومتابعة أثره على التحصيل سنويًا.
توصيات حول الدراسات العربية والأجنبية
- إدماج برامج تدريب الذكاء الانفعالي في المدارس والجامعات: ضرورة تطوير برامج تدريبية لتقوية مهارات الذكاء الانفعالي بين الطلبة، مثل التكيف العاطفي، إدارة الانفعالات، والتواصل الاجتماعي، لتعزيز تحصيلهم الدراسي.
- تضمين تقييم الذكاء الانفعالي في الدراسات الأكاديمية: تشجيع الباحثين على استخدام مقاييس الذكاء الانفعالي المعتمدة مع التركيز على أبعاد محددة قد تؤثر بشكل أكبر على الأداء الأكاديمي.
- الاهتمام بالفروق الفردية والجندرية: العمل على دراسة الفروق بين الجنسين وتأثيرها في الذكاء الانفعالي والتحصيل، لتصميم استراتيجيات تعليمية مخصصة.
- استخدام الذكاء الانفعالي كأداة دعم نفسي للطلاب: تطوير برامج دعم نفسي تعزز من مهارات الذكاء الانفعالي للتقليل من التوتر والضغط النفسي، مما ينعكس إيجابيًا على الأداء الأكاديمي.
- التوسع في الدراسات العربية: زيادة البحث والدراسة في السياقات العربية لفهم أفضل لكيفية تأثير الذكاء الانفعالي على تحصيل الطلاب في مجتمعاتنا.
أسئلة الشائعة
- ما هو الذكاء الانفعالي بشكل مبسط؟
- الذكاء الانفعالي هو القدرة على فهم مشاعرك والتعامل معها بشكل إيجابي، وفهم مشاعر الآخرين والتفاعل معها بتعاطف.
- هل الذكاء الانفعالي يؤثر فعلًا على التحصيل الدراسي؟
- نعم، أظهرت دراسات عديدة أن الطلاب ذوي الذكاء الانفعالي المرتفع يحققون تحصيلًا دراسيًا أفضل من غيرهم.
- ما الفرق بين الذكاء العقلي والذكاء الانفعالي؟
- الذكاء العقلي يقيس القدرة على التفكير والتحليل وحل المشكلات، بينما الذكاء الانفعالي يركز على المشاعر، التفاعل الاجتماعي، والتحكم في الانفعالات.
- هل يمكن تنمية الذكاء الانفعالي؟
- نعم، من خلال التدريب والوعي الذاتي، يمكن تطوير مهارات الذكاء الانفعالي لدى الأطفال والبالغين.
- ما هي أدوات قياس الذكاء الانفعالي؟
- من أشهر الأدوات مقياس EQ-i لبار-أون، ومقياس MSCEIT لماير وسالوفي.
- ما هي مكونات الذكاء الانفعالي الأساسية؟
وفقًا لجولمان، يتكوّن الذكاء الانفعالي من خمسة مكونات رئيسية:
- الوعي الذاتي
- التحكم في الانفعالات
- التحفيز الذاتي
- التعاطف
- المهارات الاجتماعية
الخاتمة
في ضوء ما سبق، يتضح أن الذكاء الانفعالي ليس رفاهية نفسية، بل هو ركيزة أساسية في بناء النجاح الأكاديمي والشخصي للطلبة. فكلما كان الطالب أكثر وعيًا بذاته وأكثر قدرة على ضبط انفعالاته، كلما ارتفعت فرصه في التحصيل والتفوق الدراسي. من هنا، ينبغي للمؤسسات التعليمية أن تدمج برامج الذكاء الانفعالي ضمن مناهجها لتعزيز جودة التعليم ودعم النمو الشامل للمتعلمين.
المراجع
- راضي، فوقية محمد محمد(2001) الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتحصيل الدراسي والقدرة على التفكير الابتكاري لدي طلاب الجامعة، مجلة كلية التربية المنصورة، العدد 45.
- Bar-on, R (2000(. The Emotional quotient inventory: Youth version (EQ I): technical manual Toronto, Canada: multi – health systems – inc.
- Newsom,S, Day,A &Catano,V (2000(. Assessing the predictive validity of Emotional Intelligence. Personality and individual differences.
- Abi Samra, N (2000). The relationship between Emotional Intelligent and Academic Achievement in Eleventh Graders
- Parker, j. (2004). Emotional Intelligence and Academic Success: examining the transition from high school to university. available (on – line)://EBSCO host.Htm.
- Petrides, K. V., Frederickson, N., & Furnham, A. (2004). The Role of Trait Emotional Intelligence in Academic Performance and Deviant Behavior at School. Personality and Individual Differences 36