ما المقصود بالأجهزة الإلكترونية واستخدام الأطفال لها؟ وهل تؤثر الأجهزة الإلكترونية في نمو الأطفال وتعلمهم؟ وهل يمكن أن تكون وسيلة مفيدة للتعلم أم أن الإفراط في استخدامها قد يسبب مشكلات صحية واجتماعية؟
المقدمة
أصبحت الأجهزة الإلكترونية جزءًا من الحياة اليومية للأطفال، سواء في التعلم أو الترفيه أو التواصل، ومع زيادة الاعتماد على الهواتف والأجهزة اللوحية والحاسوب، ازداد اهتمام الباحثين بدراسة تأثير هذه الأجهزة في نمو الطفل وتعلمه وعلاقاته الاجتماعية.
ولا يمكن النظر إلى استخدام التكنولوجيا باعتباره إيجابيًا أو سلبيًا بصورة مطلقة؛ إذ تختلف النتائج بحسب عمر الطفل، ومدة الاستخدام، ونوعية المحتوى، وطريقة توظيف الجهاز. فقد توفر بعض الألعاب والتطبيقات فرصًا للتعلم وتنمية بعض المهارات، بينما قد يرتبط الاستخدام المفرط أو غير المنظم ببعض المشكلات الصحية والاجتماعية والتعليمية.
ويتناول هذا المقال مفهوم أثر الأجهزة الإلكترونية على الأطفال من خلال عرض أبرز الجوانب المرتبطة بالنمو والصحة والتواصل والتعلم، ثم يستعرض أربع دراسات سابقة تناولت استخدام الأطفال للألعاب والأجهزة الإلكترونية، مع توضيح أهم نتائجها والتوصيات المستفادة منها.
تأثير الأجهزة الإلكترونية على نمو الطفل
-
التطور العصبي وتأثير التكنولوجيا
- يمكن لبعض الألعاب والتطبيقات التعليمية أن توفر أنشطة تساعد الطفل على التعلم والتفاعل وحل المشكلات، بينما قد يؤدي الاستخدام المفرط للأجهزة إلى تقليل الوقت المتاح لأنشطة أخرى مهمة مثل اللعب الحركي والتفاعل المباشر مع الأسرة والأقران.
-
أثر التكنولوجيا على الصحة النفسية
- قد يرتبط الاستخدام غير المنظم للأجهزة الإلكترونية، وخاصة في أوقات متأخرة من الليل، باضطراب الروتين اليومي والنوم لدى الطفل. كما قد يتأثر شعور الطفل بالراحة والتوازن النفسي عندما تصبح الأجهزة جزءًا مفرطًا من يومه.
-
التاثير الاجتماعي والإبداعي
- التكنولوجيا قد تحسن من القدرات الاجتماعية عندما يستخدم الأطفال الأجهزة في تواصل بناء مع الأصدقاء أو في شبكات التواصل الاجتماعي، لكنها قد تقلل من فرص اللعب الحر والخيال الذي يعتمد على التفاعل المباشر مع البيئة.

دراسات سابقة حول أثر الأجهزة الإلكترونية على الأطفال
1-دراسة آندي محمد حجازي (2010)
- عنوان الدراسة: (دور الألعاب الإلكترونية في نمو الطفل وتعلمه)
- هدفت الدراسة: إلى معرفة أثر الألعاب الإلكترونية في عملية نمو وتعلم الأطفال.
- منهج الدراسة: استعملت الباحثة المنهج النوعي لإجراء الدراسة باستعمال طريقة جمع البيانات من الدراسات والأبحاث التي تم إجرائها في هذا المجال وتحليل النتائج التي توصلت إليها تلك الدراسات.
- عينة الدراسة: لم يتم استخدام عينة بشرية مباشرة.
- نتائج الدراسة: قد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج، من أبرزها أن الألعاب الإلكترونية تساهم في رفع مستوى المتعة والدافعية ناحية التعلم لدى الأطفال، وأن الألعاب الإلكترونية والوسائل التكنولوجية يمكن أن تساهم في تربية الطفل تربية إيجابية في حالة استعملت بشكل سليم، وأن استعمال تلك التقنيات يؤثر على تركيب أدمغة الأطفال.
دراسة ماجد محمد الزيودي (2014)
- عنوان الدراسة: (الانعكاسات التربوية لاستخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية كما يراها معلمو وأولياء أمور طلبة المدارس الابتدائية بالمدينة المنورة)
- هدفت الدراسة: هدفت إلى الآثار التربوية لاستعمال الأطفال للألعاب الإلكترونية من منظور المدرسين وأولياء الأمور لتلاميذ المرحلة الابتدائية في مدينة المدينة المنورة.
- منهج الدراسة: قد استعمل في الدراسة المنهج الوصفي المسحي، واستخدمت الاستبانة كأداة في الدراسة.
- عينة الدراسة: وتم اختيار عينة دراسة تألفت من 336 مدرس، و500 من أولياء أمور التلاميذ.
- نتائج الدراسة: توصلت الدراسة للآتي إلي أن وحدات العينة من المدرسين يدركون مدى الأخطار الصحية الناجمة عن وصول التلاميذ لمرحلة إدمان ممارسة تلك الألعاب والتي يأتي في مقدمتها التأثير سلباً على السمع والبصر، وان الألعاب الإلكترونية ترتب عليها خلافات داخل المنزل ومشكلات أبرزها تدني مستوى التواصل والتفاعل بين أعضاء الأسرة، وان المدرسين أشاروا إلى أن تلك الألعاب لها أخطار وآثار سلبية من ناحية تأثيرها في وقوع ظاهرة العنف بصورة وأشكاله المختلفة داخل المدرسة، وليست هناك آثار إيجابية لتلك الألعاب على المهارات العقلية والحركية.
3-دراسة مشاعل بنت محمد الصقعبي (2015)
- عنوان الدراسة: (التحديات التي تفرضها الأجهزة الإلكترونية على الحوار والتواصل مع الطفل)
- هدفت الدراسة: هدفت إلى تحديد أثر الأجهزة الإلكترونية على الأطفال وخاصة على الحوار والتواصل كما يراها أولياء الأمور.
- منهج الدراسة: وقد استعملت الباحثة الاستبيان للحصول على البيانات.
- عينة الدراسة: تألفت العينة من 200 وحدة من الآباء والأمهات.
- نتائج الدراسة: خرجت الدراسة بالنتائج الآتية وهي أن الأجهزة الإلكترونية تساهم في تدني مستوى الحوار والمناقشة والتواصل بين الطفل وبين أفراد أسرته، والأطفال يميلون بالجلوس أمام الأجهزة الإلكترونية أكثر من الجلوس مع الأسرة، وهذه الأجهزة لها تأثير سلبي على مستوى التحصيل التعليمي.
كل ما تحتاج معرفته عن الأجهزة الذكية

4-دراسة ربي عبد المطلوب معوض (2016)
- عنوان الدراسة: (أثر اللعب بألعاب الأجهزة اللوحية على مهارة حل المشكلات لدى أطفال مرحلة ما قبل المدرسة)
- هدفت الدراسة: هدفت إلى الوقوف على مدى تأثير استعمال الألعاب الموجودة على وسائل الحاسوب اللوحي على مستوى مهارات حل المشكلات لدى مجموعة من وحدات العينة.
- منهج الدراسة: تجريبي، استخدام اختبار القدرات الإنجليزي وألعاب تقييم المهارات المفاهيمية.
- عينة الدراسة: تبلغ العينة 26 طفل، وتم اختيارهم من أصحاب الأوضاع الاقتصادية المتدنية، وقد تم توزيع مفردات العينة إلى مجموعتين ضابطة وتجريبية يستعملون الوسائل اللوحية لممارسة الألعاب، وبالنسبة لأدوات الدراسة فقد استعملت الدراسة اختبار القدرات الإنجليزي والذي يرمي إلى تحديد مستوى المهارات المفاهيمية لدى مفردات العينة ويتضمن مجموعة من الألعاب مثل معرفة وتحديد نقاط الاختلاف بين الصور المتشابهة، وإدراك العلاقات، وكذلك عملية الإدراك البصري عبر تشييد المكعبات.
- نتائج الدراسة: وتوصلت الدراسة إلى عدم ظهور فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين في مهارات حل المشكلات، مما يشير إلى أن الألعاب المستخدمة لم تؤثر بشكل ملحوظ على المهارات.
جدول الدراسات السابقة
|
الدراسة إقرأ أيضا:الذكاء الانفعالي لطلاب الجامعة : أبرز الدراسات الأجنبية الحديثة |
السنة | موضوع الدراسة | العينة | أبرز النتائج |
| آندي محمد حجازي | 2010 | الألعاب الإلكترونية ونمو الطفل وتعلمه | دراسة تحليلية |
إمكانية الاستفادة من الألعاب والتكنولوجيا في التعلم عند استخدامها بصورة سليمة |
|
ماجد محمد الزيودي |
2014 | الألعاب الإلكترونية وآثارها التربوية | 336 معلمًا و500 ولي أمر | رصد آثار صحية وأسرية وتربوية سلبية مرتبطة بالاستخدام |
| مشاعل بنت محمد الصقعبي | 2015 | الأجهزة الإلكترونية والحوار مع الطفل | 200 من الآباء والأمهات |
انخفاض الحوار والتواصل الأسري مع زيادة استخدام الأجهزة |
|
ربي عبد المطلوب معوض |
2016 | الألعاب اللوحية وحل المشكلات | 26 طفلًا |
لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في مهارات حل المشكلات بين المجموعتين |
خلاصة الدراسات السابقة
- أظهرت الدراسة أن الألعاب الإلكترونية ترفع من مستوى المتعة والدافعية نحو التعلم لدى الأطفال، ويمكن استخدامها في تربية إيجابية بشرط الاستخدام السليم. كما أكدت الدراسة أن هذه الألعاب تؤثر على تركيب أدمغة الأطفال بطريقة ما، مما يستدعي مزيدًا من البحث.
- أشارت الدراسة إلى وجود آثار سلبية خطيرة للألعاب الإلكترونية من وجهة نظر المعلمين وأولياء الأمور، مثل التأثير السلبي على السمع والبصر، وزيادة الخلافات الأسرية، وتدني مستوى التواصل بين أفراد الأسرة. كما لوحظ ارتباط هذه الألعاب بزيادة العنف المدرسي، مع غياب آثار إيجابية ملموسة على المهارات العقلية والحركية.
- أظهرت نتائجها أن الأجهزة الإلكترونية تقلل من مستوى الحوار والتواصل الأسري، حيث يفضل الأطفال الجلوس أمام الشاشات على التفاعل مع الأسرة، مما يؤثر سلبًا على التحصيل الدراسي.
- لم تُظهر هذه الدراسة فرقًا معنويًا بين الأطفال الذين استخدموا الألعاب على الأجهزة اللوحية وبين غيرهم في مهارات حل المشكلات، مما يشير إلى أن التأثير قد لا يكون قويًا في هذه المرحلة المبكرة، أو أن نوعية الألعاب المستخدمة تحتاج إلى تحسين.
ماذا توضح الدراسات السابقة؟
توضح الدراسات السابقة أن تأثير الأجهزة الإلكترونية على الأطفال ليس اتجاهًا واحدًا، فقد تناولت بعض الدراسات جوانب إيجابية مرتبطة بالتعلم والدافعية، بينما ركزت دراسات أخرى على تحديات الاستخدام المفرط وتأثيره في التواصل الأسري وبعض الجوانب الصحية والتربوية. كما أظهرت إحدى الدراسات عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مهارات حل المشكلات، مما يشير إلى أن تأثير التكنولوجيا قد يختلف بحسب نوع الاستخدام والعمر والمحتوى وطبيعة النشاط المستخدم.
توصيات الدراسات السابقة
- استخدام الألعاب الإلكترونية بشكل مدروس: ينبغي توجيه الأطفال نحو ألعاب تعليمية تفاعلية تعزز مهارات التفكير والابداع، مع تقليل استخدام الألعاب العشوائية التي قد تسبب إدمانًا أو آثارًا سلبية.
- تحديد أوقات استخدام الأجهزة الإلكترونية: وضع حدود زمنية صارمة للحد من الاستخدام المفرط، خصوصًا في الفئات العمرية الصغيرة، وتجنب استخدامها قبل النوم لتفادي اضطرابات النوم.
- تعزيز التواصل الأسري: تشجيع الحوار والمناقشة بين الأطفال وأفراد الأسرة للحد من العزلة الاجتماعية الناتجة عن استخدام الأجهزة.
- التوعية والمراقبة: يجب على أولياء الأمور والمعلمين توعية الأطفال بأضرار الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، والمراقبة المستمرة لمحتوى التطبيقات والألعاب.
- البحث والتطوير: دعم الأبحاث العلمية لتطوير ألعاب وتطبيقات تعليمية أكثر فاعلية تتناسب مع مراحل نمو الأطفال المختلفة.

نصائح للأهل والمربين
- تنظيم وقت استخدام الأجهزة بما يتناسب مع عمر الطفل واحتياجاته اليومية.
- تجنب السماح للأجهزة بأن تحل محل النوم أو النشاط البدني أو التفاعل الأسري.
- اختيار محتوى مناسب لعمر الطفل وذو قيمة تعليمية أو ترفيهية هادفة.
- مشاركة الطفل بعض الأنشطة الرقمية بدل تركه يستخدم الجهاز بصورة منفردة طوال الوقت.
- متابعة الألعاب والتطبيقات والمحتوى الذي يستخدمه الطفل.
- تشجيع الطفل على ممارسة الرياضة واللعب والتفاعل المباشر مع الأسرة والأصدقاء.
- وضع قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة، خاصة في أوقات النوم والدراسة والوجبات.
أسئلة شائعة
س: هل تؤثر الألعاب الإلكترونية على التحصيل الدراسي للطفل؟
ج: قد تؤثر سلبيًا إذا كان استخدام الألعاب مفرطًا وغير منظم، مما يقلل وقت التركيز على الدراسة، لكن استخدامها بشكل معتدل وتربوي يمكن أن يدعم التعلم.
س: ما هي الأضرار الصحية الناتجة عن استخدام الأجهزة الإلكترونية بكثرة؟
ج: تشمل الأضرار اضطرابات النوم، إجهاد العين، مشاكل في السمع، زيادة القلق والاكتئاب، وأحيانًا السمنة بسبب قلة الحركة.
س: كيف يمكن للأهل الحد من مخاطر استخدام الأطفال للإلكترونيات؟
ج: بوضع قواعد صارمة لاستخدام الأجهزة، تحديد أوقات مخصصة للعب والتعليم، ومراقبة المحتوى، مع تشجيع الأنشطة البدنية والاجتماعية.
س: هل يمكن للألعاب الإلكترونية أن تعزز مهارات الطفل؟
ج: نعم، إذا تم اختيار الألعاب المناسبة التي تركز على التفكير النقدي وحل المشكلات.
س: ما هو الحد الأمثل لاستخدام الأجهزة الإلكترونية يوميًا؟
ج: ينصح خبراء الصحة بأن لا تتجاوز مدة استخدام الشاشات ساعتين يوميًا للأطفال فوق سن السنتين، ووقت أقل للأطفال الأصغر سنًا.
س: هل تؤثر الألعاب الإلكترونية على التحصيل الدراسي للطفل؟
ج: قد تؤثر الألعاب الإلكترونية في التحصيل الدراسي إذا كان استخدامها مفرطًا وغير منظم، مما قد يقلل الوقت المتاح للدراسة والتركيز. وفي المقابل، يمكن أن تدعم بعض الأنشطة الرقمية التعلم عند استخدامها بصورة مناسبة. ويمكنك أيضًا التعرف على الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتحصيل الدراسي لفهم أحد العوامل المرتبطة بالأداء الأكاديمي.
الخاتمة
يتضح من الدراسات السابقة أن أثر الأجهزة الإلكترونية على الأطفال ليس موحدًا، وإنما يختلف باختلاف مدة الاستخدام ونوع المحتوى وطريقة توظيف التكنولوجيا وعمر الطفل. فقد أشارت بعض الدراسات إلى إمكانية الاستفادة من الألعاب والتطبيقات الإلكترونية في التعلم والدافعية، بينما تناولت دراسات أخرى بعض التحديات المرتبطة بالاستخدام المفرط، مثل ضعف التواصل الأسري وبعض الآثار الصحية والتربوية.
ومن ثم، فإن التعامل مع الأجهزة الإلكترونية لا ينبغي أن يقوم على المنع المطلق أو الاستخدام غير المنظم، وإنما على الاستخدام المتوازن الذي يراعي احتياجات الطفل ويتيح له الاستفادة من التكنولوجيا مع الحفاظ على النوم والنشاط البدني والتفاعل الأسري والاجتماعي. كما تظل الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات التي تبحث في تأثير أنواع مختلفة من المحتوى الرقمي على الأطفال في مراحل عمرية متعددة.
المراجع
- حجازي، آندي محمد (2010). دور الألعاب الإلكترونية في نمو الطفل وتعلمه. مجلة الطفولة العربية. ع43.
- الزيودي، ماجد محمد (2014). الانعكاسات التربوية لاستخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية كما يراها معلمو وأولياء أمور طلبة المدارس الابتدائية بالمدينة المنورة. مجلة جامعة طيبة للعلوم التربوية. مج10، ع1.
- الصقعبي، مشاعل بنت محمد (2015). التحديات التي تفرضها الأجهزة الإلكترونية على الحوار والتواصل مع الطفل. المجلة التربوية الدولية المتخصصة. مج4، ع5.
- معوض، ربي عبد المطلوب (2016). أثر اللعب بألعاب الأجهزة اللوحية على مهارة حل المشكلات لدى أطفال مرحلة ما قبل المدرسة. المجلة التربوية. مج31، ع121.