كم مرة نظرت إلى وجه والديك وشعرت بأنك مدين لهما بكل ما أنت عليه؟ إن بر الوالدين ليس مجرد واجب ديني، بل هو أسمى أشكال الوفاء والامتنان. تخيل أن يكون رضا الله عز وجل مرتبطًا برضاهما! في هذا البحث، نغوص معًا في أعماق هذا المفهوم الإنساني والروحي العظيم، لنكشف عن أسراره ومعانيه.
المقدمة
بر الوالدين من الأمور التي حث الله تعالى بها الناس وذكرها كثيرا في القران الكريم، وأيضا ذكره سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الأحاديث النبوية الشريفة، فبر الوالدين يعنى طاعتهما في المعروف، وعلى هذا إذا أمرا ولدهما بأمر وجبت طاعتهما فيه، إذا لم يكن ذلك الأمر معصية، ولأهمية بر الوالدين كما حثنا عليه الله تعالى ورسوله، ولذلك سأقوم بعمل بحث عن بر الوالدين، حيث سأوضح فيه معلومات هامة عن بر الوالدين في الحياة وبعد الممات.
ما هو البر؟
- البر في اللغة: هو الصلة والجنة والاتساع في الإحسان، ويقال بر حجك بر، وبر بفتح الباء وضمها فهو مبرور، والصدق والطاعة كالتبرر، واسم بر معروف ضد العقوق، كالبر بررته كعلمته وضربته.
- البر في الاصطلاح: البر عند الفقهاء لفظ جامع للخيرات كلها يراد به التخلق بالأخلاق الحسنة من الناس، بالإحسان إليهم وصلتهم والصدق معهم ومع الخلق بالتزام أمره واجتناب نهيه.
ما هو بر الوالدين
- هو إحسان الابن أو البنت إلى والديهما قولًا وفعلاً، بكل ما يمكن من خير، سواء أثناء حياتهما أو بعد وفاتهما، ويشمل ذلك الطاعة، الدعاء، تقديم المساعدة، واحترامهما بكل السبل.

حقوق الأم والأب في الإسلام
للأم والأب مكانة عظيمة في الإسلام، وقد أوصى الله تعالى بالإحسان إليهما، وجعل شكرهما مقرونًا بشكره سبحانه. ولكل منهما حقوق ينبغي على الأبناء مراعاتها، ومن أهمها حسن المعاملة، والاحترام، والإنفاق عليهما عند حاجتهما والقدرة على ذلك، وتقديم الرعاية والمساعدة، والحرص على عدم إيذائهما بالقول أو الفعل.
وتحظى الأم بمكانة عظيمة لما تتحمله من مشقة الحمل والولادة والرضاعة والتربية، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم حقها في حسن الصحبة عندما سأله رجل: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: «أمك»، ثم قال: «أمك»، ثم قال: «أمك»، ثم قال: «أبوك».
ولا يعني ذلك التقليل من حق الأب، بل لكل منهما حق عظيم في البر والإحسان، وينبغي على الأبناء ألا يفرقوا بينهما في الاحترام والرعاية والاهتمام.
فضل بر الوالدين في الإسلام
يُعد بر الوالدين من أعظم الأعمال الصالحة في الإسلام، فقد جعل الله تعالى الإحسان إليهما من الحقوق العظيمة التي تأتي بعد حقه سبحانه في العبادة، وأوصى الأبناء بحسن معاملتهما والرفق بهما، تقديرًا لما قدماه من رعاية وتربية وتضحيات. ولا يقتصر بر الوالدين على تقديم المساعدة المادية، بل يشمل حسن الكلام، والرحمة، والاهتمام، والطاعة في المعروف، والدعاء لهما.
إقرأ أيضا:خطر السمنة المفرطة: دور قلة النشاط الجسدي والعوامل الوراثيةومن أبرز فضائل بر الوالدين في الإسلام ما يأتي:
-
اقتران بر الوالدين بعبادة الله تعالى
من أعظم مكانة بر الوالدين أن الله تعالى قرن الإحسان إليهما بالأمر بعبادته وحده، فقال سبحانه:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].
وتوضح الآية عظم حق الوالدين، وضرورة الإحسان إليهما بالقول والعمل، والابتعاد عن كل ما يسبب لهما الأذى أو الحزن.
-
بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله
جاء في الحديث الصحيح أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ فقال: «الصلاة على وقتها»، قال: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين»، قال: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله».
رواه البخاري ومسلم.
ويبين الحديث أن بر الوالدين من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، وأن الإحسان إليهما عبادة عظيمة لا ينبغي الاستهانة بها.
-
بر الوالدين طريق إلى الجنة
حث النبي صلى الله عليه وسلم على اغتنام فرصة بر الوالدين، وخاصة عند تقدمهما في العمر، لما في ذلك من فضل عظيم وأجر كبير. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إقرأ أيضا:التلوث البيئي , بحث شامل عن أنواعه وأسبابه وأثاره وحلوله بالمراجع«رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه»، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، ثم لم يدخل الجنة».
رواه مسلم.
ويدل الحديث على عظم أجر الإحسان إلى الوالدين عند الكبر، وأن التقصير في حقهما رغم القدرة على برهما خسارة كبيرة.
-
بر الأم والأب من أعظم صور الإحسان
أكد الإسلام مكانة الأم وحقها في حسن الصحبة، فقد سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك».
رواه البخاري ومسلم.
ويشير الحديث إلى عظم ما تتحمله الأم من مشقة الحمل والولادة والرضاعة والتربية، مع التأكيد على مكانة الأب وحقه العظيم في البر والإحسان.
-
بر الوالدين سبب لنشر الرحمة والمودة في الأسرة
يساعد بر الوالدين على بناء علاقات أسرية قائمة على الاحترام والتقدير والوفاء، ويغرس في الأبناء قيم الرحمة وتحمل المسؤولية وصلة الرحم. كما يقدم للأجيال القادمة نموذجًا عمليًا في حسن معاملة الوالدين وكبار السن.
-
الدعاء للوالدين من صور البر والإحسان
من صور بر الوالدين الدعاء لهما بالرحمة والمغفرة، سواء كانا على قيد الحياة أو بعد وفاتهما، وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى هذا الدعاء في قوله تعالى:
﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24].
ويعبر هذا الدعاء عن الاعتراف بفضل الوالدين وتضحياتهما، وطلب الرحمة لهما جزاء ما قدماه من رعاية واهتمام.
ومن هنا يتضح أن بر الوالدين ليس مجرد سلوك اجتماعي، بل عبادة عظيمة تجمع بين طاعة الله تعالى، والإحسان إلى الوالدين، والوفاء لهما، والمحافظة على ترابط الأسرة.
شروط بر الوالدين
- يؤثر الولد رضا والدية على رضا نفسه وولده وزوجه والناس أجمعين.
- يطيعهما في كل امر يأمران به سواء وافق رغبته أم لا إلا في المعصية.
- أن يقدم لهما كل ما يلحظ انهما يرغبانه من غير طلب مع الشعور بالتقصير.
- لا يقول الولد لوالديه أف عند بلوغ أحدهما أو كلاهما الكبر.
- لا يزجر الأبناء والديهم ولا يغلظوا عليهم.
- على الأبناء أن يقولا لهما كلاما لينا طيبا حسنا بتأدب وتوقير وتعظيم.
- لا يسب الولد والديه.
- على الولد ألا يؤذي أبويه بالقول أو الفعل.
- لا يبكي الولد والديه.
- يجب على الولد أن يفي بحقوق أبويه التي أوجبها الدين عليه.
- على الولد أن يرضي والديه، ولا يسخطهما.
- على الولد أن يشفق ويترحم عليهما، ويتذلل لهما تذلل الرعية للأمير والعبيد للسادة
- يترحم عليهما ويدعو لهما في حياتهما ومماتهما.
حدود طاعة الوالدين في الإسلام
تُعد طاعة الوالدين من صور البر والإحسان، لكنها ليست طاعة مطلقة في كل أمر؛ فقد أمر الإسلام الأبناء بطاعة والديهم في المعروف، وعدم مخالفتهما بقصد الإساءة أو العناد، مع التأكيد على أن طاعة المخلوق لا تكون في معصية الخالق.
قال الله تعالى:
﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15].
وتوضح الآية أن مخالفة الوالدين في أمر يتعارض مع شرع الله لا تعني جواز الإساءة إليهما؛ بل يجب الاستمرار في معاملتهما بالمعروف، والتحدث معهما بلطف واحترام، ومحاولة توضيح الموقف بالحكمة والرفق.
بر الوالدين عند اختلاف الرأي ووجهات النظر
قد يختلف الأبناء مع والديهم في بعض القرارات المتعلقة بالدراسة أو العمل أو الزواج أو أسلوب الحياة، ولا يعني هذا الاختلاف بالضرورة عقوقًا أو تقصيرًا في حقهما.
ومن صور البر عند اختلاف الرأي:
- الاستماع إلى رأي الوالدين دون مقاطعة أو استهزاء.
- توضيح وجهة النظر بهدوء واحترام.
- تجنب رفع الصوت أو استخدام الكلمات الجارحة.
- الاستعانة بشخص حكيم من الأسرة عند صعوبة الوصول إلى تفاهم.
- الحرص على استمرار الود والاحترام حتى عند عدم الاتفاق.
فالبر لا يعني إلغاء شخصية الابن أو البنت، وإنما يعني المحافظة على حقوق الوالدين وحسن معاملتهما، مع اتخاذ القرارات بطريقة مسؤولة لا تتضمن إساءة إليهما.
بر الوالدين بعد وفاتهما
- الصلاة عليهما.
- الاستغفار لهما.
- تنفيذ وصيتهما.
- صلة الرحم التي لا توصل إلا بهم.
- إكرام صديقهما.
بحث شامل عن عقول الوالدين

استمرار بر الوالدين بعد الوفاة
لا تنتهي علاقة الأبناء بوالديهم عند الوفاة، بل تبقى هناك أعمال صالحة يمكن أن تكون سببًا في وصول الخير إليهما بإذن الله، ومن أبرزها الدعاء والاستغفار والصدقة عنهما وصلة الأرحام وإكرام الأصدقاء.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
رواه مسلم، حديث رقم 1631.
ومن صور استمرار البر بعد الوفاة:
– الدعاء للوالدين بالرحمة والمغفرة.
– التصدق عنهما ومساعدة المحتاجين بنية الصدقة عنهما.
– صلة الأقارب الذين كانت تربطهما بهم صلة.
– إكرام أصدقائهما والسؤال عنهم.
– الوفاء بعهودهما ووصاياهما المشروعة.
بر الوالدين في الكتاب والسنة
بر الوالدين في القران الكريم
قال تعالي:
- ((وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)) [سورة الإسراء الآية 23-24].
- ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)) [سورة النساء الآية 36].
- (((وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)) [سورة العنكبوت، الآية 8]
- ((قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)) [سورة الأنعام، الآية 151]
- ((وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)) [سورة لقمان، الآية 14].
- ((وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ)) [سورة الأحقاف، الآية 15].
- ((وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ)) [سورة البقرة، الآية 83].
بر الوالدين في الأحاديث النبوية الشريفة
- رواه ابن مسعود رضي الله عنه، قال سالت رسول النبي صلى الله عليه وسلم، أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله.
- قيل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ أبَوَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما فَلَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ.
- جاء رجل إلى النبي يريد الجهاد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه، فأعاد الرجل رغبته في الجهاد، فأمره النبي أن يرجع ويبر أمه. وفي المرة الثالثة، قال له النبي: (ويحك! الزم رِجْلَهَا فثم الجنة) [ابن ماجه].
- جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال صلى الله عليه وسلم: (أحي والداك؟). قال: نعم. قال النبي: (ففيهما فجاهد) [مسلم].
- قبل رجل على الرسول، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد؛ أبتغي الأجر من الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (فهل من والديك أحد حي؟). قال: نعم. بل كلاهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فتبتغي الأجر من الله؟). فقال: نعم. قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: (فارجع إلى والديك، فأَحْسِنْ صُحْبَتَهُما) [مسلم].
كيف يكون بر الوالدين عند الكبر والمرض؟
تزداد حاجة الوالدين إلى الرعاية والاهتمام عندما يتقدمان في العمر أو يتعرضان للمرض، وهنا تظهر أهمية البر بصورة عملية تتجاوز الكلمات والمشاعر. فقد يحتاج الأب أو الأم إلى مساعدة في أداء الأعمال اليومية أو الذهاب إلى الطبيب أو تناول الدواء أو قضاء الاحتياجات الأساسية.
ومن أهم صور بر الوالدين عند الكبر والمرض:
- الاهتمام بصحتهما ومتابعة مواعيد الفحوصات الطبية.
- مساعدتهما في تناول الطعام والدواء عند الحاجة.
- التحلي بالصبر عند تكرار الحديث أو النسيان بسبب التقدم في العمر.
- عدم إشعارهما بأن رعايتهما عبء على الأبناء.
- الاستماع إلى مخاوفهما ومشكلاتهما وتقديم الدعم النفسي.
- تخصيص وقت للجلوس معهما وعدم الاكتفاء بالاتصال السريع.
- احترام خصوصيتهما وكرامتهما عند تقديم المساعدة.
ولا يقتصر البر في هذه المرحلة على توفير الاحتياجات المادية، بل يشمل الرحمة والاهتمام والرفق وحسن الصحبة.
كيف أبر والدي في حياتهما اليومية؟
- الاستماع إليهما دون مقاطعة.
- سؤالهم عن حاجاتهم اليومية.
- تخصيص وقت للجلوس معهما ولو دقائق كل يوم.
- مساعدتهما في المهام المنزلية أو الخارجية.
- تذكيرهما بالعبادة برفق ورحمة.
كيف أبر والدي إذا كان أحدهما متوفيًا؟
- زيارة قبره والدعاء له.
- إخراج الصدقات الجارية باسمه.
- صلة أرحامه من جهة ذلك الوالد.
- الصيام أو العمرة أو الحج عنهما (إذا كان ذلك جائزًا ومتيسرًا).

أثر بر الوالدين على الفرد والأسرة والمجتمع
لا تقتصر آثار بر الوالدين على العلاقة بين الأبناء والآباء فقط، بل تمتد لتشمل الأسرة والمجتمع؛ فالأسرة التي يسودها الاحترام والرحمة والتقدير تكون أكثر قدرة على مواجهة الخلافات والحفاظ على الترابط بين أفرادها.
ومن أبرز آثار بر الوالدين:
- على الفرد: يساعد بر الوالدين على تنمية مشاعر الرحمة والوفاء وتحمل المسؤولية، ويعوّد الإنسان على الإحسان إلى الآخرين.
- على الأسرة: يعزز المحبة والتفاهم بين أفراد الأسرة، ويجعل الأبناء أكثر تقديرًا لتضحيات الوالدين وجهودهما في التربية والرعاية.
- على المجتمع: يساهم في نشر قيم التعاون والتكافل واحترام كبار السن، ويشجع الأجيال الجديدة على المحافظة على الروابط الأسرية.
- في تربية الأبناء: عندما يرى الأطفال والديهم يحسنون معاملة أجدادهم، يتعلمون عمليًا معنى الاحترام والرحمة والوفاء، وينشؤون على تقدير الأسرة وصلة الرحم.
أسئلة شائعة حول بر الوالدين
ما هو فضل بر الوالدين؟
- بر الوالدين سبب في رضا الله ودخول الجنة، وسبب في التوفيق في الدنيا والآخرة.
هل يجوز بر الوالدين بعد موتهما؟
- نعم، بالدعاء، الصدقة، الاستغفار، تنفيذ وصاياهما، وصلة أرحامهما.
ما حكم من يعق والديه؟
- عقوق الوالدين من الكبائر، وقد ورد في أحاديث كثيرة التحذير من عاقبته في الدنيا والآخرة.
ما هي صور بر الوالدين في الحياة اليومية؟
- الاحترام، المساعدة، الاستماع، تنفيذ الرغبات، قضاء الحاجات، عدم رفع الصوت، والدعاء لهما.
هل يُقبل الجهاد بدون بر الوالدين؟
- في بعض الأحاديث، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة بترك الجهاد والرجوع لبر الوالدين، ما يدل على أولوية برهما.
هل يجوز بر الوالدين إذا كانا غير مسلمين؟
- نعم، يجب الإحسان إلى الوالدين غير المسلمين ومعاملتهما بالمعروف، مع عدم طاعتهما في الشرك أو المعصية. وقد أوضحت الآية الخامسة عشرة من سورة لقمان هذا المعنى، حيث أمر الله تعالى بمصاحبتهما في الدنيا معروفًا حتى عند عدم طاعتهما في الشرك.
كيف أبر والدي إذا كنت أعيش بعيدًا عنهما؟
- يمكن بر الوالدين رغم بُعد المسافة من خلال الاتصال بهما بانتظام، والاطمئنان على صحتهما، وتلبية احتياجاتهما قدر المستطاع، وزيارتهما عند التمكن من ذلك، ومساعدتهما في الأمور التي يحتاجان إليها. فالمهم هو استمرار الاهتمام وحسن المعاملة وعدم الانقطاع عنهما.
الخاتمة
في ختام هذا البحث، يتضح أن بر الوالدين ليس مجرد واجب عائلي أو سلوك يدل على حسن التربية، بل هو عبادة عظيمة وقيمة إنسانية رفيعة حثّ عليها الإسلام، وجعل الإحسان إلى الأم والأب من أعظم صور الطاعة والوفاء. ويظهر البر في تفاصيل الحياة اليومية؛ من الكلمة الطيبة، والاهتمام، والرحمة، وتلبية احتياجاتهما، واحترام آرائهما، والصبر عليهما، خاصة عند الكبر والمرض.
ولا يقتصر بر الوالدين على وجودهما في الحياة، بل يستمر الإحسان إليهما بعد وفاتهما بالدعاء والاستغفار والصدقة عنهما وصلة رحمهما وأصدقائهما. لذلك ينبغي لكل ابن وابنة أن يدركا قيمة الوقت مع الوالدين، وألا يؤجلا التعبير عن المحبة والامتنان حتى يفوت الأوان.
فبر الوالدين فرصة عظيمة للإحسان لا ينبغي التفريط فيها؛ فلنحرص على رضاهما، وحسن معاملتهما، والدعاء لهما، سائلين الله تعالى أن يرحم والدينا، ويغفر لهما، ويجزيهما عنا خير الجزاء.
المراجع
- الخندقاوي، سعاد سليمان إدريس (2007) بر الوالدين في ضوء السنة النبوية الشريفة، مجلة جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية -مركز بحوث القرآن الكريم والسنة النبوية
- الخرس، ناجي عبد الله (2017) بر الوالدين، الوعي الإسلامي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
- المرشد آبادى، لطف الحق (2003) بر الوالدين، صوت الأمة، الجامعة السلفية -دار التأليف والترجمة
- الدق، صلاح نجيب (2010) فضائل بر الوالدين، التوحيد، جماعة أنصار السنة المحمدية
- نور الدين، محمد صفوت (1993) عظم حق الوالدين، التوحيد، جماعة أنصار السنة المحمدية
- العقيل، عقيل بن عبد الرحمن بن محمد (2003) بر الوالدين، الأمن والحياة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية
- الفريح، حامد بن يعقوب بن يوسف (2011) بر الوالدين في القرآن الكريم: دراسة موضوعية، مجلة تبيان للدراسات القرآنية، الجمعية السعودية للقرآن الكريم وعلومه